في تقرير لها كشفت وكالة الأناضول عن استمرار أزمة إنسانية خانقة في قطاع غزة، حيث يواجه السكان كارثة غير مسبوقة مع بقاء آلاف الجثامين تحت الأنقاض، بينما تتباطأ جهود رفع الركام إلى حد يكشف حجم الدمار الذي خلّفه التصعيد العسكري المستمر.


ينشر موقع ديلي صباح هذا التقرير في سياق متابعة تداعيات الحرب على غزة، حيث تشير تقديرات أممية إلى أن عملية إزالة الأنقاض لا تتجاوز نسبة ضئيلة للغاية، ما يجعل التعافي الإنساني وإعادة الإعمار عملية طويلة ومعقدة تمتد لسنوات.


كارثة إنسانية تحت الركام


تقدّر تقارير صادرة عن مصادر أممية وجود أكثر من ثمانية آلاف جثمان ما زالوا مدفونين تحت أنقاض المباني المدمرة في قطاع غزة، بينما لم تُرفع سوى نسبة تقل عن واحد في المئة من الركام الناتج عن الحرب. ويؤدي هذا البطء إلى تعميق المأساة الإنسانية، إذ تنتظر آلاف العائلات استعادة جثامين ذويها لدفنهم بكرامة.


يشير مسؤول في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن استمرار هذا الوضع قد يمدد عملية إزالة الأنقاض إلى ما يقارب سبع سنوات، في ظل نقص حاد في المعدات والإمكانات اللازمة لفتح الطرق وإزالة الكتل الخرسانية الضخمة. ويعكس هذا الواقع حجم الانهيار الذي أصاب البنية التحتية في القطاع بعد سنوات من التصعيد العسكري.


دمار واسع وبنية تحتية منهارة


تكشف بيانات الدفاع المدني الفلسطيني عن عجز كبير في التعامل مع الكارثة، حيث تواجه فرق الإنقاذ صعوبات هائلة في الوصول إلى المناطق المنكوبة. وتتراكم كتل ضخمة من الخرسانة والحديد فوق الأحياء السكنية، ما يحول دون انتشال الضحايا أو إعادة فتح الطرق الحيوية.


تقدّر الأمم المتحدة أن تكلفة إعادة الإعمار قد تصل إلى نحو سبعين مليار دولار، في ظل تدمير واسع طال قرابة تسعين في المئة من البنية المدنية في القطاع. ويستمر الوضع الإنساني في التدهور مع نقص الغذاء والمياه والرعاية الطبية، ما يضع السكان أمام تحديات معيشية قاسية.


انتهاكات مستمرة وتعثر وقف إطلاق النار


تسجّل وزارة الصحة في غزة مئات الانتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقّع في أكتوبر الماضي، حيث تواصلت العمليات العسكرية وأدت إلى مقتل وإصابة آلاف الفلسطينيين منذ بدء سريانه. ويضيف هذا الواقع طبقة جديدة من التعقيد أمام أي جهود تهدف إلى تثبيت الهدوء في المنطقة.


تشير الإحصاءات إلى حصيلة بشرية ثقيلة للحرب التي امتدت لعامين، حيث تجاوز عدد القتلى سبعين ألف شخص، إضافة إلى مئات الآلاف من الجرحى، في حين يظل الدمار المادي أحد أبرز ملامح المشهد في القطاع. وتبقى عمليات الإنقاذ محدودة بسبب نقص الإمكانيات واستمرار المخاطر الأمنية.


تتزايد الضغوط الإنسانية مع استمرار بقاء آلاف الجثامين تحت الأنقاض، ما يفتح ملفًا شائكًا حول العدالة الإنسانية وحق العائلات في استعادة أبنائها. كما يعكس حجم الدمار تحديًا طويل الأمد أمام أي عملية إعادة إعمار مستقبلية، في ظل غياب الاستقرار وصعوبة تأمين الموارد اللازمة.


يرتبط هذا الوضع بتداعيات أوسع للصراع، حيث يترك تأثيرًا مباشرًا على حياة المدنيين ويعيد تشكيل الواقع الديموجرافي والاقتصادي في القطاع. وبينما تتواصل الجهود الدولية لتقدير حجم الخسائر، يبقى المشهد الإنساني في غزة أحد أكثر الملفات تعقيدًا في المنطقة.

 

https://www.dailysabah.com/world/mid-east/8000-bodies-still-buried-under-gaza-rubble-with-below-1-cleared